عبد الكريم الخطيب
477
التفسير القرآنى للقرآن
وبعدها ينكشف الأمر ، فما ذا لو ظلت الحال على ما هي عليه ، فلم تقع حرب بين الروم والفرس خلال هذه السنوات المعدودات ؟ وما ذا لو وقعت حرب بينهما ثم دارت الدائرة فيها على الروم مرة أخرى ؟ أيكون لمحمد وجه يلقى به الناس بعد هذا ؟ أو يجد محمد بعد هذا أذنا تسمع له ، أو إنسانا يصدق له قولا ؟ والحق أن هذا صحيح . . فلو أنه لم تقع حرب بين الفرس والروم خلال هذه المدة المحدودة ، المحصورة في بضع سنين ، ثم لو وقعت هذه الحرب ولم يكن النصر والغلب للروم على الفرس فيها - لو أنه لم يحدث هذا ، لما كان لمحمد ولا لدعوة محمد مكان في هذه الدنيا ، ولذهب كل شئ ، ولاختفى كل أثر لمحمد ، ولدعوة محمد إلى الأبد ! . إنها دعوة قائمة على أنها من عند اللّه ، وأن محمدا ، يتلقى آياتها وكلماتها من ربه . . . وهذا يعنى أنها الصدق الذي لا تعلق به شائبة من كذب ، وأنها الحق الذي لا يلم به الباطل أبدا . . فإذا طاف بهذا الكلام طائف من الكذب ، أو علق به ولو ذرّة من شك وارتياب - كان ذلك واقعا بين أمرين ، لا ثالث لهما : إما أن يكون هذا الكلام من عمل محمد ، ومن مقولاته التي يتصيدها من هنا وهناك . . وإذن فهو كاذب فيما يدعيه من أنه رسول اللّه ، وأنه يتلقى هذا القرآن ، وحيا من ربه . . وإذن فقد بطلت دعواه بأنه رسول من عند اللّه . . . وإما أن يكون هذا الكلام ، وحيا كما يقول محمد ، ولكنه ليس وحيا من عند اللّه ، وإنما هو مما تلقيه الشياطين ، على بعض الناس ، كالعرافين ،